ذاكرة شعريَّة
أتباهى أحيانًا بذاكرتي الشعريَّة وأدرك أن أكثر ما يسكنها هو امتداد أبيات البدر في كل مساحاتها، فيما يشغل شطر لنايف صقر جزءًا آخر منها. أجد نفسي أحيانًا أحفظ كل ما يقع بين يدي دون وعي أو رغبة ثم أستحضره عشوائيًا في حديثٍ عابر، شيء ما بي يندهش مع المستمع من قدرتي على استذكاره لا أبحث عن القصيدة، بل أؤمن أنها تعرف طريقها إليّ. كل ما أحببته وجدني قبله، وأقيس هذا على كل تفاصيل حياتي، والشعر جزء منها. أتذكر عندما مرَّ شطر نايف صقر على نظري في ليلةٍ احتالت فيها الأسئلة واضطربت فيها الأوهام، فوجدت: “حبيبي ما لقى البردان لجروحك دفا، وضماد.” شيء ما ارتجف وسقط، وعرفت أنه سيبقى معي، وسينطقني به وقتٌ لا أختاره. ابتداءً من “يا زين والله حسافه.. وردك الزاهي ينبت على ما تهدّم من بساتيني.” مرورًا بـ “والله لو ما كتبت عيونها هالحين، لا أخاصم الشعر كلّه وأترك الشاعر..” انتهاءً بـ “لا تسأليني عن عذابٍ مضى أمس، أنا نصيتك؛ هاربٍ من همومي.” كان البدر دائمًا يرسم القصص التي لم تُحكى، ويجمع المشاعر التي لم تُقال. بنظري، كلماته هي الصورة الأخيرة لحكايةٍ لم تكتمل. بين كل أبياته التي تسكنني، هذه الأبيات ظلّ...