Posts

نايف صقر

يجيد نايف صقر دور العاشق والشاعر ببراعة لا تُشبه أحد.عاشق لا يُفرّط بكبريائه، عذب دون أن يتخلى عن صلابته، صادق في عاطفته كما يليق ببدويّ لا يرى في الحب ضعفًا بل يراه رفعة يرى في الصبر ملاذًا ويأبى أن يجثو على ركبتيه مهما اشتدت قسوة الأيام، كتب نايف:“أنا ما قتلني سيف الأحزان في حده / أنا أقتل هموم سنين في مهزلة ساعة.” تُراودني أحيانًا مقولة: “الشاعر العربي صيّاد مصادفات من الطراز الأول، فهو ينتقل من وصف سيفه إلى ثغر حبيبته بخفّة بهلوان.” ولا أظن أحدًا يجسّد هذه العبارة كما يفعل نايف. قرأت له ذات يوم حوارًا بعنوان يتوسط الصفحة بخط عريض: “الكثير يعرف قصائدي حتى لو لم أضع اسمي تحتها.” وفيه يُسأل: “حينما نتكلم عن أسلوبك في الكتابة هناك من يقول: نايف صقر، شاعر البيت الواحد، ولا تملك أغلب قصائده مرحلة انتقال صورية للمشاهد لست في موقع دفاع عن أبياتك، لكن ألا ترى أن هذا الرأي قد يحمل بعض الصواب؟" فيردّ: “سمعت هذا أكثر من مرة ولا أعتبره عيباً في شعري وأعتقد أن في أي قصيدة لابد من وجود بيت واحد معين يلفت النظر وربما يكون أجمل أبيات تلك القصيدة ولدى القليل من الشعراء تحتوي قصيدة على أكثر من ب...

ذاكرة شعريَّة

  أتباهى أحيانًا بذاكرتي الشعريَّة وأدرك أن أكثر ما يسكنها هو امتداد أبيات البدر في كل مساحاتها، فيما يشغل شطر لنايف صقر جزءًا آخر منها. أجد نفسي أحيانًا أحفظ كل ما يقع بين يدي دون وعي أو رغبة ثم أستحضره عشوائيًا في حديثٍ عابر، شيء ما بي يندهش مع المستمع من قدرتي على استذكاره لا أبحث عن القصيدة، بل أؤمن أنها تعرف طريقها إليّ. كل ما أحببته وجدني قبله، وأقيس هذا على كل تفاصيل حياتي، والشعر جزء منها. أتذكر عندما مرَّ شطر نايف صقر على نظري في ليلةٍ احتالت فيها الأسئلة واضطربت فيها الأوهام، فوجدت: “حبيبي ما لقى البردان لجروحك دفا، وضماد.” شيء ما ارتجف وسقط، وعرفت أنه سيبقى معي، وسينطقني به وقتٌ لا أختاره. ابتداءً من “يا زين والله حسافه.. وردك الزاهي ينبت على ما تهدّم من بساتيني.” مرورًا بـ “والله لو ما كتبت عيونها هالحين، لا أخاصم الشعر كلّه وأترك الشاعر..” انتهاءً بـ “لا تسأليني عن عذابٍ مضى أمس، أنا نصيتك؛ هاربٍ من همومي.” كان البدر دائمًا يرسم القصص التي لم تُحكى، ويجمع المشاعر التي لم تُقال. بنظري، كلماته هي الصورة الأخيرة لحكايةٍ لم تكتمل. بين كل أبياته التي تسكنني، هذه الأبيات ظلّ...

ذاكرة شعريّة

أتباهى أحيانًا بذاكرتي الشعريَّة وأدرك أن أكثر ما يسكنها هو امتداد أبيات البدر في كل مساحاتها،أجد نفسي أحيانًا أحفظ كل ما يقع بين يدي دون وعي أو رغبة ثم أستحضره عشوائيًا في حديثٍ عابر، شيء ما بي يندهش مع المستمع من قدرتي على استذكاره. لا أبحث عن القصيدة، بل أؤمن أنها تعرف طريقها إليّ. كل ما أحببته وجدني قبله، وأقيس هذا على كل تفاصيل حياتي، والشعر جزء منها. ابتداءً من “يا زين والله حسافه.. وردك الزاهي ينبت على ما تهدّم من بساتيني.” مرورًا بـ “والله لو ما كتبت عيونها هالحين، لا أخاصم الشعر كلّه وأترك الشاعر..” انتهاءً بـ “لا تسأليني عن عذابٍ مضى أمس، أنا نصيتك؛ هاربٍ من همومي.” كان البدر دائمًا يرسم القصص التي لم تُحكى، ويجمع المشاعر التي لم تُقال. بنظري، كلماته هي الصورة الأخيرة لحكايةٍ لم تكتمل. بين كل أبياته التي تسكنني، هذه الأبيات ظلّت تطوف في روحي لفتراتٍ طويلة، تخرج مني دون عناء، تمرّ عليّ ببطء، كلمةً كلمة، وتحرق كل ما اعتقدتُ أنه حقيقي. عندما أفكر بالشعر، أجد فيه إجاباتٍ لأسئلة تبخّرت، وأسئلة تبحث عن إجابات لا وجود لها. يدور حول أبواب مغلقة، لكنه في اللحظة ذاتها يفتح أبوابًا أخرى...

امرأة بين تناقضاتها

الحب لم يعرف طريقي، والعاطفة لم تلمسني. مساحات العناد شاسعة في روحي، والقسوة تشغل الحيز الأكبر من طبعي. الشِعر يلمس بأصابعه العشر شيئًا لطالما توقفت عن تسميته قلبًا. قدماي تعرفان الطريق، وعيناي تبصران المخاوف. قلقي يفسد عنصر المفاجأة، والحكايات أدوّنها من أول كلمة، بينما الخاتمة تأتيني دون أن أمشي نحوها. الخسارات جروح رطبة، واللقاءات أبواب مغلقة لا مفاتيح لها. ماضٍ لا ألتفت إليه، ومستقبل تمرضني تخيلاته. حذرٌ أقيس بحدسي مدى شدته، واندفاعٌ يخجلني وجوده. عقلي لا يتوقف عن الركض، وروحي مجبولة على الصبر. طفلة تكبر، وامرأة لا تلوم نفسها على ما صيّرتها إليه الأقدار.